محمد هادي معرفة
250
شبهات وردود حول القرآن الكريم
ومنه قوله تعالى : فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . « 1 » وفي موضع : تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ . « 2 » والجانّ الصغير من الحيّات ، كان ذلك في ابتداء بعثته عليه السّلام والثعبان الكبير منها ، وكان ذلك لمّا ألقى عصاه تجاه فرعون وقومه ، فاختلف الأحوال . السبب الثاني : لاختلاف الموضوع ، كقوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ، « 3 » وقوله : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ . « 4 » مع قوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ . « 5 » قال الحليمي : فتحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل ، والآية الأخيرة على ما يستلزم الإقرار بالنبوّات من شرايع الدين وفروعه . وحمله غيره على اختلاف الأماكن ( أي المواقف على ما أوضحناه ) فموضع يسأل ويناقش . وموضع آخر يرحم ويلطف . وموضع يعنف ويوبّخ ، وموضع لا يعنف . . . الثالث : لاختلافهما في جهتي الفعل ، كقوله تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ . « 6 » أضيف القتل إليهم على جهة المباشرة ، ونفاه عنهم باعتبار التأثير . ولهذا قالوا : إنّ الأفعال مخلوقة للّه تعالى وإن كانت منتسبة إلى الآدميّين على جهة الإرادة والاختيار . فنفي الفعل بإحدى الجهتين لا يعارضه إثباته بالجهة الأخرى . وكذا قوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 7 » أي ما رميت تأثيرا إذ رميت مباشرة . الرابع : لاختلافهما في الحقيقة والمجاز ، كقوله : وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى « 8 » أي سكارى من الأهوال مجازا ، لا من الشراب حقيقة . وقوله : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ . « 9 » فقد وافته المنيّة فكان كالأموات وإن لم يمت حقيقة .
--> ( 1 ) الشعراء 26 : 32 . ( 2 ) القصص 28 : 31 . ( 3 ) الصافّات 37 : 24 . ( 4 ) الأعراف 7 : 6 . ( 5 ) الرحمن 55 : 39 . ( 6 ) الأنفال 8 : 17 . ( 7 ) الأنفال 8 : 17 . ( 8 ) الحجّ 22 : 2 . ( 9 ) إبراهيم 14 : 17 .